مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1222
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
وكما لا يكون الحسن من ذاتيّات الصوت فكذلك التطريب أي تغيير الحال بالسرور أو الحزن ، فانّ الصوت قد يكون غير مطرب بالضرورة . فالغناء ليس هو مجرّد الصوت لكونه عبارة عن الصوت المطرب ، فالإطراب كيفية زائدة على الصوت عارضة له ، ولا يخفى أنّ الإطراب لا يحصل إلَّا مع حسن الصوت وهو غير حاصل إلَّا بالترجيع المتناسب ، فلا يمكن تحسين الصوت إلَّا بالتغنّي . ولكن قد صرّح بعضهم بالفرق ، وأن النسبة بينهما بالعموم والخصوص من وجه ، وهو مجرّد عبارة لم نتعقّل معناها وحقيقتها . فظهر من ذلك كلَّه ضعف ما قيل من : أنّ الحداء ، والرجز ، والنياحة ، والرثاء ، والغناء : ألفاظ في كلام العرب مستعملة في معان مقصودة لهم ، مشتركة الكيفية في القواعد الموسيقيّة ، خارجة على قوانين النسب الصوتية . وفي بعض تحقيقات المحقّق القمّي رحمه اللَّه : أن هذا الكلام متساقط ، لا يرجع إلى محصّل ، فإنّ قوله : « مشتركة الكيفية » صفة المعاني المقصودة ، فلا بدّ أن يكون المراد من المعاني المقصودة : هو كيفيّات الأصوات الخاصّة ، وموضوع علم الموسيقى إنّما هو : الصوت من حيث هو صوت ، وإن كان تحقّق الصوت غالبا في قالب الكلام ، لا الكلام من حيث إنّه كلام ، ولا من حيث إنّه مهمل أو موضوع ، أو نظم أو نثر ، أو مدح أو ذمّ ، أو مفاخرة وذكر نسب ، أو حكاية رزيّة والتلهّف على نازلة . فلا يعتبر في اتّصاف الصوت بمصطلحات أصحاب الموسيقى ملاحظة المفردات ومعانيها ، كما لا يخفى ، بل الملحوظ إنما هو نفس الصوت والنغمة . إلى أن قال : وكيف كان ، فلا وجه